السيد كمال الحيدري

232

المذهب الذاتي في نظرية المعرفة

ويعترض بعد ذلك سؤال بين يدي باركلي هو : إذا كانت المادّة غير موجودة فمن أين يمكن إذن أن نأتي بالإحساسات التي تنبثق في داخلنا كلّ لحظة من دون أن يكون لإرادتنا الذاتية تأثير في انبثاقها وتتابعها ؟ والجواب عند باركلي جاهز وهو أن الله نفسه يبعث تلك الإحساسات فينا . وهكذا انتهى باركلي من مطافه الفلسفي وقد احتفظ لنفسه بحقيقتين إلى جانب الإدراك : * العقل أي الذات المدرِكة . * الله وهي الحقيقة الخلّاقة لإحساساتنا . وهذه النظرية تلغي مسألة المعرفة الإنسانية ودراسة قيمتها من ناحية موضوعية إلغاءً تاماً ، لأنها لا تعترف بموضوعية الفكر والإدراك ووجود شيء خارج حدودهما . أدلّة المثالية ومناقشتها ويمكن تلخيص الأدلّة على هذا الاتجاه بما يلي : الدليل الأول : إن جميع الإدراكات البشرية ترتكز على الحسّ وترجع إليه ، فالحس هو القاعدة الرئيسية لها . وإذا حاولنا اختبار هذه القاعدة وجدناها مشحونة بالتناقضات والأخطاء . فحاسّة البصر تتناقض دائماً في رؤيتها للأجسام عند قربها وبعدها ، فهي تدركها صغيرة الحجم إذا كانت بعيدة عنها وتدركها بحجم أكبر إذا كانت قريبة منها . وحاسة اللمس هي أيضاً تتناقض ، فقد ندرك بها شيئاً واحداً إدراكين مختلفين . ويوضّح باركلي بعد ذلك فيقول : اغمس يديك في ماء دافئ بعد أن